مجلة "بحلقة" ترصد شهر رمضان المبارك في عيون أهل غزة ، وتلمس معاناتهم
يختلف شهر رمضان المبارك هذا العام لدى الغزيين عن سابقه، حيث يتسم بفقدان الأحبة والأصدقاء والأقارب خلال العدوان الاخير في أوائل العام الجاري، وفقدان الفرحة، وتذوق طعم هذا الشهر الفضيل على وجوه الغزيين جراء الحصار والاغلاق والدمار.رصدت مجلة "بحلقة" شهر رمضان بأوجهه وأشكاله المتعددة في عيون الغزيين، ولمست معاناتهم ومرارتهم.
ارتفاع أسعار السلع الأساسية والغذائية
يعاني قطاع غزة في رمضان هذا العام الامرين، والذي طال العديد من المواطنين، حيث ان ارتفاع الاسعار الفاحش في أسواق قطاع غزة، للسلع الاساسية والمواد الغذائية جراء جشع التجار، وفقدان عدد كبير منها جراء الحصار واغلاق معابر قطاع غزة، والذي جر التجار الى ادخال البضائع عبر الانفاق الممتدة على طول الحدود الفلسطينية المصرية.
وقال المواطن سعيد (40 عاماً) من مدينة غزة، له ستة أبناء، بأن الحياة باتت صعبة على المواطنين في ظل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة والحصار والاغلاق، وأنه غير قادر على توفير السلع الغذائية اللازمة لشهر رمضان.
اما المواطن أحمد (45 عاماً)، كان يعمل في "اسرائيل" قبل تسع سنوات وهو الآن عاطل عن العمل، شعر باستياء وتساءل كيف سأوفر احتياجات هذا الشهر الكريم لأسرته، وأكتفى بعبارة "لا حول ولا قوة الا بالله العظيم".
الأسواق الغزية تشهد حالة ركود جراء استشراء ظاهرة الفقر والبطالة في المجتمع الفلسطيني، ناهيك عن اغلاق المعابر وحصار غزة، مما ادى الى ارتفاع باهظ في اسعار السلع. اضافة الى ان أكثر من 100 ألف موظف لم يتقاضوا رواتبهم حتى الآن، مما أضاف ركوداً على الحركة الشرائية في القطاع.
امام البائع منير يقول : "اشي طبيعي ان ما نشوف بيع ولا نحس بأجواء رمضان كرمضان الماضي، لأن الاسعار مرتفعة، وانا ببيع زي ما بصلني وما بدي أخسر". 
وكان حاتم عويضة، مدير مكتب وزير الاقتصاد في حكومة غزة في تصريحات صحافية: "ان الوزارة تتابع عن كتب ظاهرة غلاء الأسعار"، موضحاً ان دائرة حماية المستهلك تتابع بشكل متواصل هذه الظاهرة في الأسواق، وتحاول قدر المستطاع التخفيف عن كاهل المستهلك والعمل على محاربة هذه الظاهرة بكافة الوسائل.
وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أطلقت نداءً عاجلاً قبل أيام طالبت فيه المانحين والدول العربية بتقديم 181 مليون دولار لتمكينها من الاستمرار في تقديم خدماتها الطارئة إلى اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والذين يشكلون أكثر من 70 في المئة من سكانه.
موائد الافطار على الشموع ومولدات الكهرباء
انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة تتجاوز الثمان ساعات يومياً بشكل دوري على محافظات غزة والوسطى والشمال من القطاع، وتزداد حدتها في ساعات الافطار، واتي أدت الى تذمر عدد كبير من المواطنين وخاصة في الشهر الفضيل.
المواطن أحمد عمر (30 عاماً) من مدينة غزة، متزوج وله ثلاثة أبناء، يقول : "نضع وجبة الافطار على المائدة، ونضع بجانبها عدد من الشموع حتى نستطيع رؤية الأكل والشرب". متذمراً من انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة.
وانتشر في المحافظات الغزية، المولدات الكهربائية، فأصبح لا يخلو منزلا الا ولديه مولداً كهربائياً لاضاءة منزلهم وخاصة في ساعات الافطار، والذي يولد أصواتاً وضجة عالية.
من جهته أوضح كنعان عبيد، رئيس سلطة الطاقة بقطاع غزة، أن شهر رمضان يشهد أزمة حادة في توزيع التيار الكهربائي على المواطنين، متوقعاً ان يشمل القطع 40% من القطاع وخاصة في ساعات المساء بسبب نقص الوقود جراء منع ادخال "اسرائيل" للمحروقات والسولار الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء بشكل كافٍ، باعتبارها المحطة الوحيدة بقطاع غزة.
الحزن يخيم على موائد الافطار والسحور
الكثير من الأسر الغزية فقدت فلذات أكبادها، واحبائها، وخاصة بعد حرب ضروس قام بها الاحتلال الاسرائيلي خلف دماراً وعشرات المئات من الشهداء وآلاف من الجرحى والأسرى، ناهيك عن صراعات داخلية في ظل الانقسام والاعتداء على الحريات العامة والشخصية.
لا يكاد بيت فلسطيني في جميع أرجاء قطاع غزة يخلو من مأساة سياسية او اجتماعية او اقتصادية.
تجلس دلال أبو عيشة (14 عاماً) في غرفتها عند جدتها أمام جهاز الكمبيوتر لساعات طويلة في اليوم الأول لشهر رمضان، متفادية كل ما من شأنه أن يذكرها بأسرتها التي قتل جميع أفرادها في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة مطلع العام الحالي.
وعلى رغم انها ترفض الخوض في حديث يذكرها بوالديها واشقائها الثلاثة الذين قتلوا إثر قصف منزلهم في حي النصر غرب مدينة غزة، إلا ان دلال، الناجية الوحيدة، تصر على مواصلة تعلمها لعلها تصبح امرأة ذات تأثير في المجتمع.
ولا يختلف الحال لدى ألماظة السموني التي قتل 29 من افراد عائلتها كثيراً عن دلال. وتقضي الماظة معظم وقتها في خيمة ممزقة فوق ركام منزلها الذي دمره الجيش الاسرائيلي في الحرب الاخيرة وهي تستذكر مع والدها الجريح امها واخوتها الستة الذين قتلوا في الحرب.
وتقول: "لن انسى امي واخوتي ... رمضان صعب من دونهم ... انا حزينة لان امي لا تعد لنا الافطار والسحور، وابي جريح لا يقدر على العمل ... امي واخوتي ذهبوا شهداء ... الله يرحمهم".
اما عائلة عبد ربه لم تنتظر شهر رمضان المبارك كباقي العائلات الفلسطينية من أجل أن يجتمع أفراد العائلة كافة حول مائدة الطعام، أو حتى يتبادلوا الكلام في مشقة الحياة والعمل والدراسة، بل أنها تكاد لا تفرق بين شهر رمضان وغيره من أشهر السنة،حيث استقبلت عائلة عبد ربه رمضان هذا العام ولديها ستة أسرى من أبنائها داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي اعتقلوا خلال الحرب الاخيرة على القطاع.
صلاة التراويح
مساجد غزة، كالعادة يؤمها عدد كبير من المواطنين، لأداء صلاة التراويح والعبادات لانه شهر الخير والبركة. ولكن عدد آخر من المواطنين يعتبر ان المساجد أصبحت مسيسة فذلك مسجد لفصيل حزب فلان او حزب علان.
أحد موظفي السلطة الفلسطينية، وهو مستنكف عن العمل بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في صيف 2007 قال : "بدي اصلي التراويح في المسجد، ولكني بعرف انوا يمكن بكرة راتبي ينقطع، وبخاف من استهداف المسجد بعد تهديدات مجموعات سلفية بتفجير المساجد في غزة رداً على احداث رفح الاخيرة".
مواطن آخر يشكو من تسييس المساجد فيقول : "هذا المسجد لحزب الجهاد وآخر لحماس، وآخر للمجموعات السلفية، بكفي المساجد هذي كلها لله وللعبادة".
المفرقعات الليلية وفوانيس رمضان
تغيب ملامح البهجة والفرحة في شهر رمضان هذا العام عن سابقيه، فالحالة المعيشية الصعبة التي خلفها العدوان الاسرائيلي والحصار والاغلاق وارتفاع نسب الفقر والبطالة بين صفوف آلاف المواطنين استشرى حالة من اليأس على وجوه الغزيين.

عشية أول يوم من شهر رمضان خرج الطفل موسى 9 أعوام الى الشارع بسلكة جلي "الذي يستخدم في تنظيف الأواني" مستعلة بالنيران واخذ بتحريكها يميناً وشمالاً فرحاً بشهر رمضان.
خفت حدة المفرقعات هذا العام عن غيره من الاعوام الماضية جراء الحالة الصعبة المستشرية في كافة ارجاء القطاع.
وحذو وزارة الداخلية في حكومة غزة الى اصدار قرار بحظر بيع المفرقعات على المحال التجارية والسوبر ماركت، مما جعل دخولها قليل بين الناس. ولكن هذا القرار لم يكن جدياً . حيث ان وزارة الداخلية بحكومة غزة لم تلاحق المحال التجارية التي تبيع مفرقعات الأطفال.
وفي حادثة قبل يومين قتل مواطنين أشقاء في شجار عائلي في وسط مدينة غزة، تعود أسبابه الى مشاكل بين أطفال وصبية من العائلتين على مفرقعات وألعاب اطفال، مما حذى بأحد أفراد عائلة لبد الى اطلاق النار على شخصين من عائلة الجملة ليسقطا قتيلين على الفور.
اما فانوس رمضان بدا الطفل أحمد 8 أعوام بالبكاء لوالده من أجل شراء فانوس على غرار بعض الصبية والأطفال الآخرين.
حيث قال والد الطفل أحمد : "للأسف الطفل لا يعرف ظروف والده، ويريد أي شي يراه مع الصبية والأطفال في الشارع، علما ً ان الفانوس سعره يتراوح بين 10-100 شيكل (الجنيه =0.75 شيكل)، فالأولى توفير سلعة للمنزل".

القهاوي الليلية ومحلات الكوفي شوب
عدد كبير من الشباب الغزي يذهب الى القهاوي الليلية ومحلات الكوفي شوب، في محاولة للتخفيف عن معاناتهم في ظل الحصار والاغلاق وانقطاع التيار الكهربائي وضيق الحال ومن أجل التسامر ولقاء الأحبة والأصدقاء.
وعدد منهم من ينزل محلات الكوفي شوب من اجل مشاهدة بعض المسلسلات الليلية بشكل جماعي مثل مسلسل "باب الحارة 4"، حيث تمتلئ المحال والقهاوي وتخلو الشوارع وقت بث حلقات هذا المسلسل للسنة الرابعة على التوالي.
ومنهم من يذهب لاحتساء العصائر والمشروبات الباردة والساخنة والغازية منها، ويطلب الأرجيلة "الشيشة" كجزء من العادات والتقاليد الشبابية.
وفي النهاية تتساءل مجلة "بحلقة": الى متى سيستمر الحال على حاله ؟ ومتى ستنتهي المعاناة والمأساة وحالة البؤس عن وجوه الفلسطينيين؟ ، وتتمنى ان يأتي رمضان القادم وتنتهي مآساتهم ومعاناتهم باستعادة وحدتهم وبناء دولتهم وعاصمتها القدس.



del.icio.us
Digg
التعليقات (4 تعليقات سابقة):
ربنا يارب يخفف عنهم ويهون عليهم وينصرهم
آمييييييييين يارب
موضوع كتير اروع من رائع, تناولت فيه جميع الجوانب ولم تغفل عن اى جانب من تلك الطقوس والابتهالات مهما كانت بسيطة
مجهود رائع
تحياتى
موضوع كتير اروع من رائع, تناولت فيه جميع الجوانب ولم تغفل عن اى جانب من تلك الطقوس والابتهالات مهما كانت بسيطة
مجهود رائع
تحياتى
اللهم انصر اخواننا فى غزة بلد العزة على اعدائهم فى تل ابيب ورام الله اللهم امين
وكل عام وكل اهل غزة بلد العزة بالف خير
أضف تعليقك