مجلة بحلقة - القارئ يكتب .. القارئ يقرأ: كرم علام يكتب : google it كرم علام يكتب : google it ================================================================================ كرم علام on 01 July, 2009 10:32:00 لعل الكثيرين منا سمعوا قصة الاستاذ الشهير الذى يجيب على أى سؤال يسأله له أحد طلبته باجابته المعهودة -Google it والمعنى المراد واضح .. البحث عن المعلومة والاجتهاد فى تحصيلها .. لادراك قيمتها أولا .. ولأن رحلة البحث فى ذاتها ستحمل كم من المعرفة يفوق ما يمكن أن يدلى به الأستاذ فى اجابة موجزة على السؤال ولعل من اهم مزايا التعليم الغربى وخصوصا الأمريكى اعتماد الطالب شبه الكامل على النفس وبخاصة التعليم الجامعى وما بعد الجامعى التقيت كثيراًً من طلبة كليات الطب الأمريكية المختلفة فسألتهم فى البداية عن المحاضرات فأدهشهم السؤال فى حد ذاته .. ليس هناك محاضرات ولا مذكرات جامعية ولا دروس خصوصية .. هناك خطوط عامة للمقرر .. ثم هناك المكتبة والانترنت والمستشفى حيث الخبرات العملية لطالب الطب أو الشركة والمصنع للمهندس وغير ذلك .. الاساتذة متواجدون لكن لحل المشكلات وشرح ما استعصى فهمه واستغلق على الطالب .. وليس لتقديم وجبة علمية سهلة الهضم وملخص سريع يبتلعه الطالب ثم يمضى ليقيئه على ورقة الاجابة فى الامتحان وينسى بعدها ما كان .. تيقنت من جدوى هذه الطريقة فى التدريس بعد نقاشات مطولة مع هؤلاء الطلبة وتبين لاتساع مداركهم ونضج عقلياتهم وقدرتهم على التفكير المنظم والخلاق .. نموذج يغرى بالاقتداء بدون الحاجة الى امكانيات فوق العادة .. المكتبات مليئة بالكتب .. الانترنت متوافر فى كل مكان وزمان .. لماذا لا تبدأ عملية البناء النفسى والاستقلال الفكرى للمواطن من مراحل تعليمه المختلفة؟؟ .. لماذا لا يتخلص الطالب من عقدة المحفظ التى لازمتنا مئات السنين؟؟ .. لماذا لا نتخلص من المذكرات والملخصات والدروس الخصوصية ونتعلم الاعتماد على النفس فى تحصيل المعلومة؟؟ لماذا لا نتواصل جميعا مع معطيات التكنولوجيا الحديثة بصورة اكثر ايجابية؟؟ ليس فقط كطلاب أو باحثين ولكن كمواطنين عاديين؟؟ بعد ولادة طفلتى بفترة قصيرة لاحظنا على وجهها بعض الاحمرار .. انزعجنا ومضينا الى الطبيب .. بعد اجراء الفحص اللازم طمأننا الطبيب وأخبرنا بانها حالة طارئة تصيب غالبية الاطفال وتمضى بلا علاج .. سألنا عن المزيد من التفاصيل فأمسكت الطبيبة بورقة صغيرة كتبت فيها التشخيص وقدمتها لنا مبتسمة وهى تقول " على الانترنت ستجدون كل التفاصيل والصور" كنا نقوم باجراء بحث على تقنية جراحية حديثة يجريها أحد الأطباء بالقسم لعلاج الانسداد التنفسى لدى الأطفال حديثى الولادة .. وخلال بحثى فى ملفات المرضى اكتشفت أن غالبية الاسر قد جائت من أماكن مختلفة بعد أن عرضت عليهم الحلول التقليدية لمشكلة أطفالهم وهى حلول يتضائل مردودها وفائدتها اذا قورنت بالتقنية الحديثة .. لكن الاسر لم تسلم بالأمر فمضى كل منهم يجرى بحثا شاملا على الانترنت عن حالة طفله ليكتشف تلك التقنية الحديثة ويتعرف على من يقوم باجراءها وسبل التواصل معه فى كل يوم احتك فيه باسر هؤلاء المرضى فى العيادات الخارجية تبهرنى ثقافتهم الطبية الواسعة ودرايتهم الشاملة بتفاصيل التفاصيل عن مشكلات أبنائهم الصحية وأحدث ما وصل اليه العلم لعلاجها .. رغم أنهم جميعا من العاملين واللذين يمكن بسهولة أن يتعللوا بضيق الوقت وأنهم يعملون يوميا من السابعة والنصف صباحا حتى الخامسة مساءا فمتى يهتمون بأمور أطفالهم هذا حالهم ليس فقط فى الثقافة الطبية ولكن فى كل مناحى الحياة .. يتعاطون مع منتجات التكنولوجيا الحديثة بذكاء عالى ومحاولة لأقصى استفادة ممكنة .. فكيف نتعاطى نحن مع تلك المعطيات التكنولوجية .. غالبيتنا يقضى جل اوقاته فى الشات أو الاستماع الى الاغنيات المصورة أو الألعاب المختلفة .. كم منا يستخدم الانترنت للبحث عن تفاصيل تهم حياته وحياة أسرته اليومية؟؟ .. كم منا يستخدمه لتطوير قدراته الذهنية والمعرفية؟؟ .. للأسف المقارنة مؤسفة رغم أن الحل ميسور .. نحن نتعامل مع كل شىء بسلبية بالغة .. نلقى باللوم دوما على الظروف السيئة ونستلذ النوم فى الغيبوبة .. نستمتع بقتل اوقاتنا التى هى راسمالنا بالتسكع فى الشوارع أو على المقاهى أو فى غرف الشات فمتى نستفيق؟؟