ليس "الاغلاق "هو الحل..!
ليست هذه هى المرة الأولى التى يتم فيها اغلاق مكتب لوسيلة اعلامية عموما,ولقناة الجزيرة خصوصا..
اصبح الأغلاق الأن هو الملاذ الأخير للسلطات الرسمية العربية من اجل مواجهة اى وسيلة اعلامية تحاول ان تقوم بعملها بمهنية لا تتدخل فيها الأهواء الشخصية او الأعتبارات السياسية .
هذه المرة كان الموعد مع اغلاق مكتب قناة الجزيرة فى رام الله بالضفة الغربية المحتلة,صاحب القرار هو السيد سلام فياض رئيس الحكومة الفلسطينية فى الضفة و وزير الأعلام بالأنابة..ولقد لفتنى التبرير الرسمى لهذا القرار حيث رأى السيد سلام فياض ان هذا القرار يخدم المصالح الوطنية الفلسطينية و يساهم فى منع ما اسماه (التحريض) الذى تمارسه قناة الجزيرة و التشويه الذى تقوم به تجاه رموز منظمة التحرير و السلطة الفلسطينية حسب رأيه .
بالطبع هذا القرار كان بمثابة الرد الرسمى من قبل السلطة الفلسطينية على تصريحات السيد فاروق القدومى رئيس الدائرة السياسية بمنظمة التحرير الفلسطينية التى قال فيها انه يمتلك وثائق منها محضر لأجتماع بين السيد محمود عباس و مستشاره الأمنى محمد دحلان مع رئيس الوزراء الأسرائيلى الأسبق ارييل شارون لبحث مخطط اسرائيلى لأغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات .
وبعيدا عن الأطار الشكلى لهذا الحدث الذى تكرر عدة مرات من قبل,كان لدى عدة ملاحظات حول أداء كل من السلطة الوطنية و قناة الجزيرة لهذا الحدث .
السلطة الفلسطينية فى نظرى اخطأت فى وسيلة الرد على فاروق القدومى,كان يجب ان يكون الرد عليه هو رد علنى و عبر نفس الوسيلة الأعلامية التى تحدث اليها القدومى الا و هى الجزيرة..
كان حريا بالسيد محمود عباس ان يرد بنفسه على اتهامات القدومى و ان يفندها,بدلا من ذلك نجد ان الرد الوحيد كان بأغلاق مكتب الجزيرة.هذا النهج من قبل السلطة الوطنية هو نهج يضعها دائما فى موضع المتهم الذى لا يوجد لديه حجة مقنعة للدفاع عن نفسه.فاتهامات القدومى سبق و ان ذكرتها صحف اسرائيلية و لم يتكبد السيد محمود عباس عناء الرد على هذه الصحف التى قالت ايضا ان رئيس الوزراء الأسرائيلى السابق ايهود اولمرت صرح ان السلطة الوطنية كانت شريكة فى حرب غزة الأخيرة.
مخطئ من يظن ان هذا الرد من جانب السلطة الوطنية هو بسبب تصريحات القدومى فقط..فى نظرى هذا التصرف هو رد ايضا على تصريحات القيادى بحماس محمد نزال التى كان قد ادلى بها لبرنامج بلا حدود و الذى عرض فيها عدة وثائق تدين السلطة الوطنية و اجهزتها فى غزة.
اما على الجانب الأخر...كان تناول الجزيرة لهذا الحادث تناولا موضوعيا,حيث اكدت فى بيان على انها مستمرة فى تغطية الشأن الفلسطينى بحيادية تامة (من الأشياء الطريفة ان الجزيرة فى نشرتها امس عرفت عن فاروق القدومى بأنه الرجل الثانى فى فتح بعد ان كان العادة قد درجت على تسميته برئيس الدائرة السياسية),وهذا التصرف له دلالته بالطبع..
جدير بالذكر ان مكاتب الجزيرة فى عدة عواصم عربية قد تم اغلاقها فى مناسبات متعددة :
ففى الكويت تم اغلاق مكتب القناة و سحب الترخيص الممنوح لها من وزارة الاعلام الكويتية و تم ايقاف مدير المكتب سعد العنزي عن العمل فوراً. واتهمت السلطات الكويتية الجزيرة حينها ( بتضخيم الأخبار للاساءة الى الكويت ) .
و فى العام الماضى تم اغلاق مكتب قناة الجزيرة بالرباط و أوقفت السلطات المغربية بث نشرة المغرب العربي.
و فى السودان أغلقت السلطات السودانية مكتب قناة الجزيرة فى الخرطوم واعتقلت مدير المكتب واتهمت وكالة الأنباء السودانية الرسمية قناة الجزيرة ومراسلها إسلام صالح بالكذب وإثارة البلبلة .
وفى طهران تلقى مكتب قناة الجزيرة من السلطات الإيرانية إخطاراً شفهياً بتعليق نشاطه الصحفي بشكل مؤقت.
و فى عام 2006 اصدرت الحكومة العراقية المؤقتة انذاك قرار بتمديد مدة اغلاق مكتب القناة ببغداد و منعها من ممارسة اى نشاط اعلامى .
اما تونس كانت قد أغلقت سفارتها في قطر احتجاجاً على ما وصفته بانه الحملة المعادية ضد تونس بسبب أجراء الجزيرة حواراً مع المعارض التونسي «منصف المرزوقي» دعا فيه الشعب إلى العصيان المدني ضد السلطات التونسية .
اذن .. ماهو المطلوب من الحكومات كى نتفادى مثل هذا التقييد لحرية الأعلام,هذا يتحقق فى نظرى عن طريق تجنب كل من (سياسة الأغلاق واغلاق السياسة ) بمعنى ان سياسة اغلاق المؤسسات الأعلامية ثبت فشلها الذريع لأنه و بمجرد تغير الظروف يعود الوضع الى ما هو عليه خاصة ان معظم الأسباب التى يتم استخدامها لتبرير هذا الأغلاق هى اسباب واهية ..
ايضا ثبت فشل سياسة اغلاق السياسة اى اقفال باب النقاش و الحوار و التحول الى استخدام ادوات اخرى مثل الأغلاق و الأعتقال و المصادرة..لماذا لا تستخدم الحكومات قدراتها السياسية فى التحاور مع معارضيها او حتى الرد على اتهاماتهم بدلا من اغلاق منابر اعلامية ثبت انها رقم 1 فى العالم العربى ..
تبقى هذه امنيات ننتظر ان ترى سبيلها لارض الواقع.



del.icio.us
Digg
التعليقات (1 تعليقات سابقة):
مع تحياتى
ايمان محمود(مشرف قسم القراء يكتبون)
أضف تعليقك