ولكنك علمت ذلك متأخرا....متأخرا للغايه!!
حاول يمين...حاول يسار..ولكنه لم يفلح؛ فهذه النافذه السوداء تبدو مستحيلة الفتح ،تراجع للخلف وحاول دفعها مرة اخري وتحريكها بقوة,لكن بدت المهمة غير قابلة للانتهاء في
نظره،وتلك الغمامة لا تريد ان تبتعد!
أخذ يدور في حجرته وهو ينظر لها بغضب ومقت،شعر بأنها تبادله نظراته بنظرات سخرية وتهكم,بدأ ينظر لحجرته ويري ما لديه,إذن فهو يمتلك مخزون طعام يتجدد باستمرار وشراب يكفيه عمره كله..ولكنه لا يستطيع ان يحس بلذتهم او مذاقهم..لديه أيضا مذياع لتسليته...
بدأ ينصت للأصوات خارج الغرفة...عائلته؟؟ نعم فرغم انشغالهم يستطيع ان يميز اصوات والديه واخيه من وراء تلك النافذه.... أصدقاؤه؟؟ نعم هناك القليل يحثونه علي الخروج..هل يصرخ قائلا : لا استطيع؟؟
أطرق ببصره مفكرا في عواقب ما سيقوله، ثم قرر ألا يتكلم،سيحاول مرة اخري...ولكن بلا جدوي..
نظر مرة اخري للحجرة المعتمة..وتمني لو أن بصيصا من الضوء دخل خفية لينيرها...فكر في ممارسة عادته الصبيانية بغلق عينيه وفتحها ليتبدل الحال...راقت له الفكرة..فأغمض عينيه سريعا وأخذ بالعد: واحد...اثنين...ثلاثة..فتح عينيه ببطء.....لم يحدث شئ..مازال الظلام يغلف الحجرة..أخذ يهدأ نفسه وهو يوشك علي البكاء ويقول:مرة أخري..مرة أخري..واحد..اثنين..ثلاثة...لم يحدث جديد.
أخذ يبكي بدون صوت وهويستمع إلي تلك الأغاني الحزينة التي لا تتلائم بأي حال من الأحوال مع حالته..ولكنه بكي متخيلا نفسه في تلك الكلمات وهو ينظر للجدران الأربعة المؤدية الي تلك النافذه السوداء المغلقة بإحكام بقيود ضعفه البشري و سلبيته.
!!ظلام الحجرة بدأ يغلف وجهه وأحس بأنه معتم..ألقي نظرة سريعة إلي صدره باحثا عن قلبه..حدث ما كان يخشاه
قلبه الصغير الذي كان دوما ينير بصيرة أخرين ،أصابته العدوي وتغلف بهذا اللون الكئيب,تسمرت عيناه علي منظر قلبه..ثم ببطء توجه الي طعامه وأخذ السكين الملقي الي جانبه..ونظر نظرة أخيرة للنافذه الكريهة التي بدت ابتسامتها الساخرة تتسع.،والأصوات من خلفها أخذت تتعالي،.وظلام الحجرة يزداد والمذياع ينتحب حزينا،وعيناه مغمضة تتجه يمينا ويسارا بسرعة خلف جفنين صامتين...والسكين ينفذ بسرعه في صدره لينهي نبضاته المتسارعة الأخيرة وليصرخ اول آه حقيقية صادرة من أعماقه.
فيسقط ببطء وهو يري الهواء يفتح النافذة بسهولة ؛فليست كل النوافذ تفتح للخارج يا عزيزي!!!!....تغيير الأسلوب دوما حلا بديلا.....ولكنك علمت ذلك متأخرا....متأخرا للغايه!
قيم هذا المقال



del.icio.us
Digg
التعليقات (1 تعليقات سابقة):
مع تحياتى
ايمان محمود(مشرف قسم القراء يكتبون)
أضف تعليقك