رجــــل و إمـــرأة
متوسط الطول , أسمر اللون , نحيل , معروق الجسم , واسع العينين .. يضع على عينيه نظارة طبية سميكة ..إنحدرت طاقيته البيضاء ذات الخطوط الطولية الزرقاء إلى مؤخرة رأسه كاشفة عن صلعته اللامعة التى تعلو جبهته ذات التجاعيد الخفيفة .. أما هى فقد كانت مائلة للقصر بيضاء ذات وجه مكتنز تتخلله بقايا جمال غارب .
جلسا معا على الطبلية وبينهما صغيرهما الذى يبلغ من العمر أربع سنوات .. أخذ من أمه كل شىء ولم يأخذ من أبيه سوى بشرته السمراء.
لم يتبادلا كلمة واحدة منذ جلس ثلاثتهم على الطبلية .. مضى هو يتصفح جريدته اليومية على حين مضت هى تكسر الخبز وتضع بعضا منه أمام صغيرها ثم بدأت تأكل.
نظر إليها نظرة قصيرة ثم بدأ يقرأ لها بصوت عالى عن التوجهات القومية وأثرها فى مسيرة الرواية العربية .. مضى يقرأ المقال ناظرا إليها بين الحين والآخر.
كانت تضع اللقمة فى فمها وتتبعها بقضمة من البصلة الخضراء أو شريحة المخلل .. كان يعلم يقينا أنها لا تسمع شيئا مما يقول وأنها لو سمعت فلن تفهم شيئا .. لكنه مضى يكمل المقال والصغير ينقل عينيه صامتا بين ذلك الرجل الذى يقرأ وتلك المرأة التى تأكل.
كان قد إنتهى من المقال عندما كانت هى قد إنتهت من الرغيف الأول و أرتشفت ربع كوب الشاى.
بدأ يقرأ لها مقالا عن صراع الثقافات ووجه إليها سؤالا " ماذا ترين فى مستقبل العلاقة بين ثقافة الشرق والغرب .. هل ستكون علاقة تكاملية أم تصادميه؟؟"
كانت قد بدأت فى الرغيف الثانى وأوشكت على الإنتهاء من حزمة الجرجير .. أخذت بعض عيدان الجرجير ووضعتها فى فم صغيرها.
بدأ يجيب عن سؤاله بنفسه وعيناه مصوبتان نحو أوداجها المنتفخة.
كان فمها ممتلئا بالطعام وآثار اللون الأخضر للجرجير ملتصقة بأسنانها حين أحست بغصة عند توقف الأكل فى حلقها فأمسكت بما تبقى من كوب الشاى وفرغته فى جوفها على حين كان هو يقرأ لها مقالا عن العلاقة بين الفن والفلسفة.
ما زالت عينا الصغير تتنقلان بين الرجل الذى يقرأ والمرأة التى تأكل.
جلسا معا على الطبلية وبينهما صغيرهما الذى يبلغ من العمر أربع سنوات .. أخذ من أمه كل شىء ولم يأخذ من أبيه سوى بشرته السمراء.
لم يتبادلا كلمة واحدة منذ جلس ثلاثتهم على الطبلية .. مضى هو يتصفح جريدته اليومية على حين مضت هى تكسر الخبز وتضع بعضا منه أمام صغيرها ثم بدأت تأكل.
نظر إليها نظرة قصيرة ثم بدأ يقرأ لها بصوت عالى عن التوجهات القومية وأثرها فى مسيرة الرواية العربية .. مضى يقرأ المقال ناظرا إليها بين الحين والآخر.
كانت تضع اللقمة فى فمها وتتبعها بقضمة من البصلة الخضراء أو شريحة المخلل .. كان يعلم يقينا أنها لا تسمع شيئا مما يقول وأنها لو سمعت فلن تفهم شيئا .. لكنه مضى يكمل المقال والصغير ينقل عينيه صامتا بين ذلك الرجل الذى يقرأ وتلك المرأة التى تأكل.
كان قد إنتهى من المقال عندما كانت هى قد إنتهت من الرغيف الأول و أرتشفت ربع كوب الشاى.
بدأ يقرأ لها مقالا عن صراع الثقافات ووجه إليها سؤالا " ماذا ترين فى مستقبل العلاقة بين ثقافة الشرق والغرب .. هل ستكون علاقة تكاملية أم تصادميه؟؟"
كانت قد بدأت فى الرغيف الثانى وأوشكت على الإنتهاء من حزمة الجرجير .. أخذت بعض عيدان الجرجير ووضعتها فى فم صغيرها.
بدأ يجيب عن سؤاله بنفسه وعيناه مصوبتان نحو أوداجها المنتفخة.
كان فمها ممتلئا بالطعام وآثار اللون الأخضر للجرجير ملتصقة بأسنانها حين أحست بغصة عند توقف الأكل فى حلقها فأمسكت بما تبقى من كوب الشاى وفرغته فى جوفها على حين كان هو يقرأ لها مقالا عن العلاقة بين الفن والفلسفة.
ما زالت عينا الصغير تتنقلان بين الرجل الذى يقرأ والمرأة التى تأكل.
قيم هذا المقال



del.icio.us
Digg
التعليقات (42 تعليقات سابقة):
تذهلني كعادتك بعذوبة قلمك و قدرته على التوغل في النفس الإنسانية ..
أبدعت في الكشف عن هذا الجدار الهائل الذي يحجب رؤية الروح بين شريكين سجينين داخل طوق الخاتم الذهبي الزائف ..
تحياتي و أمنياتي بالتألق الدائم يا صديقي
استاذ كرم قصه للاسف محزنه تصور المراه كالهوه والرجل كالانا الاعلى والطفل كالانا نبته بين غصنين اجدهم زبلوا من مرور الزمن وموت قلبهم ارى عينيه الحائرتان بين النقيد والنقيد ايختار الفكر والثقافه ام الجهل ..
على الرغم من شده الاختلاف الا اننى اجدهم مذنيبن ولا فارق بينهم فعندما بنطفىء القلب لا تنظر الى الانسان حياه بلا دفىء كجسد بلا روح ...
اتمنى الا يصبح طفلا مشتت الفكر لا الى هناك ولا الى هناك وتكون هذه نهايه سوء الاختيار وعدم التخطيط والتوافق وتوفيق الله
اتمنى ان يوفقنى الله ويوفق كل المسلمين
اشكرك على عبرتك الرائعه
دمت بخير
أشكرك لتعليقك
فعلا الحياة بتلك الهوة جحيم لا يطاق
لكن دائما هناك الضحية الأكثر مأساوية
هذا الصغير الذى يحدق فى طرفين كان التقائهما هو سبب وجوده فى الحياة ثم لم يلتقيا بعدها ابدا
............
تقى
فعلا واقع محزن ولا يمكن تبرئة أيا من الطرفين .. كلاهما جنى على نفسه وعلى الاخر وعلى طفل مجهول المستقبل .. ولكن ما هو الحل .. لا أظن أن الحل ينبغى أن يحمل مزيد من الجناية على طرف برىء هو الصغير
قاتل ورهيب
تلاقي العقول وتقاربها تحت السقف الواحد من أجمل ما يكون
We do not always get married for the right reasons.....
Ajmal ta7eyati.....Excellent topic and analysis
دى صورة من واقع معاش فى بيوت كثيرة
...........
ايلى .ز فعلا النوع هنا ذكر أو انثى ليس هو المشكلة .. المشكلة وجود طرفين متناقضين تماما
أنا قدمت الطرح دون أن أتعاطف مع الرجل أو المرأة .. لكل منهما فلسفة فى الحياة .. لا نملك أن نعيب على ايا منهما تفكيره .. لكن بالتأكيد ينبغى أن نعيب عليهما سوء اختيار الشريك الملائم لهذا التفكير
إيه اللي حضرتك بتقوله ده ؟؟
تعرف إن التعليق اللي حضرتك كتبته أصابني بصداع حاد في رأسي و كملته و أنا أعاني هذا الصداع المتزايد في رأسي حتى اعرف وجهة نظرك كاملة للنهاية ..
يعني إيه الزوجة ( سكن ) سكن لإيه بالظبط عايزة أفهم ؟؟ سكن للجسد مثلا .. و لا جارية ( نظيفة ) و مطيعة و صامتة و غير مزعجة !!!! إيه الكلام ده ؟؟ المرأة روح و جسد و ليست خادمة و جارية تجلس القرفصاء تدلك رجلين أستاذ الجامعة الذي لا تربطها به غير اللحظات الحميمة التي إن حدثت على مستوى الجسد فقط فهما في هذة الحالة أشبه ما يكونا بأي حيوان يمارس الغريزة ..
أي جدات تتحدث عنهن ... في الزمن الماضي كانت المرأة على مستوى المجتمع و الثقافة المجتمعية هي نصف متعلمة أو غير متعلمة على الإطلاق و كان الإستثناء هو المرأة المثقفة الواعية .. فلم يكن للرجل ــ و إن كان مثقفا ــ إختيار في ذلك و كان ( التأقلم ) مع الوضع هو الذي يصنع الحياة .. أما أن نكون في مجتمع مثقف واعى تنال فيه المرأة حريتها بالكامل و تبحر في شتى انواع الثقافة و العلم ثم يأتى الرجل المثقف ( إن أطلقنا عليه مجازا لفظ المثقف ) و يختار إمرأة ( جاهلة ) تشاركة الحياة فذلك يحدث لسببين في رأيي :
الأول .. أنه مدعي ثقافة و لا يحمل في طياته أي مبدأ حقيقي يعيش عليه و يحيا من أجلة لأنه لو كان هذا الرجل صاحب الهدف لحرص على إنتقاء نصفه الآخر الذي يعينه في إدارة دفة الحياة و ليس عرقلتها ..
الثاني .. أن يكون هذا الرجل غير مؤمن بكيان المراة و وضعها و عقلها و ثقافتها و لا تتعدى المرأة في رأيه ( مجرد خادمة مجانية ) و جسد يشبع الغريزة ( الحيوانية ) التى لا يلتقي فيها عقل و لا روح ..
رأي حضرتك ( إهــــــــــــانه ) شديدة للمرأة و كيانها و أحقيتها في الإحساس بالحياة و قدرتها الفاعلة على تغيير المجتمع
أما بالنسبة للإقتراح العجيب الذي طرحته بخصوص أن يتناقش الزوجان في وجود مجموعة من الأهل أو الأصدقاء !!! فذلك لا ينم إلا عن ضيق الأفق و إنعدام التفاهم و الحب بين الزوجين المثقفين الذين قد يبتلع نقاشهما ــ من وجهة نظرك ــ السلام الزوجي القائم على الصمت ,, القائم على الجهل و إنغلاق الروح .. الحوار يا سيدي هو أقصى متعة بين زوجين متحابين و متفاهمين تتلاحم فيه أرواحهما و تمتزج فيتقاربان تقاربا أعمق بكثير من الإقتراب الجسدي و يستمتعان متعة ربما تفوق متعة يتفق فيها ذات الحيوان و الإنسان معا ..
أنا آسفة بالفعل لتواجد آراء مثل هذا الرأي الذي يتعامل مع المرأةالصدفة و لا يتوغل إلى عمق اللؤلؤة الدفين ..
أما بالنسبة لأساس المشكلة في القصة فهي بالتأكيد سوء الإختيار من البداية و الذي يدفع ثمنه عادة الأطفال الأبرياء و إن كانت الأقدار تلعب دورا كبيرا في مسارات الحياة و لكن لابد من تحمل تبعات هذا الخطأ المقصود أو غير المقصود من أجل ألا تقتل أخطاء الماضي أحلام المستقبل ,,, و شكرا ...
انما اثارنى فوزى منصور
وانا مع سلوى فى رايها بس احب ان اوضح
معنى كلمة سكن ان تحتوى الزوجة زوجهاوليس لهذا علاقة بان تكون جاهلة او متعلمة وان كنت افضل ان يكون الزوجان من نفس المستوى
لان معنى العلاقة من زوجة جاهلة وزوج متعلم يعيش فى عالمة الخاص والزوجة تامن الهدوء حولة او حتى لو سعد بزواجة من خادمة فديل ان دالخة انسان بدائى متكبر والمراه لا تعنى عندة اكتر من وعاء لتفريغ رغباتة واعتقد ان من يسعى للوعاء فقط ليس انسان متحضر بل حيوان متكلم
بالنسبة لكلمة ( سكن ) فهي تعني سكن للقلب و الروح و العقل و الجسد
ربما تحتوي إمرأة جاهلة زوجها المثقف بالحنان الفطري و الأنوثة و لكن تبقى علاقتهما ( ناقصة ) و يبقى الإحتياج العميق و التعطش للأنثى العقل و الروح ــ ده يعني لو الزوج فعلا إنسان له عقل و وجود و هدف و شخصية و وجدان ســوى ــ و عادة فإن من يقبل بإمرأة تحتوية بإنوثتها و حنانها فقط و لم تشبع عقلة و روحة و وجدانه و تثير خياله .. فإنه ينهار بدون مقاومة أمام ذلك الإحتياج النفسي العميق و لو طال الزمان و إصطدم و لو في آخر أيام حياته بذلك الكيان المفقود الذي يكمل الناقص من عقلة و من روحة و لا يستطيع الفكاك من قدر التعلق و العذاب القاتل لو لم يستطيع أن يتغلب على حنينه لذلك المفقود في ذاته سواء بالإرتباط أو النسيان و البقاء بذلك الحنين النازف بداخله مدى الحياة بعدما تبين الحقيقة التى ربما كان هو نفسه يجهلها عن نفسة ..
و صديقى
و أخويا الجميل
و طبيب تجميل الأرواح و العقول
سلمت يداك وعيناك وقلبك وروحك
تصوير غايةفى الدقه و السلاسه
و تشريح دقيق أوى للأشخاص و للحاله
فعلا ياصاحبى
كتيييييييير أوى بيكون فيه أتنين
متجوزين
و عايشين مع بعض فى أوضه واحده
بس مابينهم مسافات ومساحات واسعه من البعاد
بس فى الصوره اللى هنا
أنا كرهت أوى صاحبنا المتحزلق
اللى بيتفلسف وماسك الجرنان وهات ياقرايه
فى مقالات مالهاش علاقه بالست حرمه
فى الأول وفى الأخر
مراته دى أختياره هو
وحتى لو إتجوزخا غصب
وخلف منها غصب
( ولو إن دا مابيحصلش )
فهو المسئول الأول والأخير
عن أتساع الفجوه اللى بيه و بين مراته
هو اللى فى أيده يقربها منه
أو يبعدها عنه
مش إنه يشعرها بالدونيه
و يتحذلق عليها
و ياريت عليها وبس
دا بعيد كل البعد عن إبنه كمان
ولو هو عاااااااااالم ومثقف عظييييييييم
كان أخدهم هما الأتنين فى حضنه
و قعد الواد فى حجره
و كلمهم الكلام اللى يتواصلوا بيه كلهم
و يحاوروا بيه كلهم
أنا لو شوفته
هاقلب الطبليه عليه
=
تسلم أيدك
و رؤيتك
=
و الفن اللى بجد
الفكر اللى بجد
هو اللى يخلق حاله من الجدل و النقاش
=
برااااافوووووووو يا صاحبى
ده الفن الجميل اللى مفتقدينه من بعد يوسف ادريس
انا قلتلك قبل كده يا دكتور ان فيك كتير منه
دايما مبدع وموفق
كل علاقة لا تقوم على التكافؤ هي علاقة اما محكوم عليها بالفشل او تتطلب تنازلات وتضحيات قد تصل الى حد ان يضحي احد الطرفين بنفسه
أحب أوضح لحضرتك أن تعليقي الثاني لا يختلف عن تعليقي الأول في أي نقطة و إن كتبته بعصبية نتيجة الإنفعال و لكن أنا لا أخرج عن إدراكي وقت الإنفعال و أعني كل كلمة كتبتها في تعليقي الأول و تعليقي الثاني هو مجرد توضيح لفقرة معينه في التعليق الأول أما رأيي فأنا مقتنعة به تماما و أيضا عن تجارب شاهدتها و بيوت زوجية ( فاشلة ) بسبب عدم التكافؤ العقلي و الوجداني ..
الغريزة ليست وصمة يتصف بها الإنسان و إن شاركة فيها الحيوان .. كلاهما يحصل على المتعة في النهاية أما السكينه التي تصفها من وراء تلك المتعة الجسدية ليست سوى ( مخدر قوي ) لجرح وجداني عميق يستبين أثره عندما يلتقي هذا الشخص نصفة الآخر ( الحقيقي ) و ليس البديل المتواجد ( و اللي ماشي حاله و ما بيعملشي مشاكل و آهي الحياة ماشية و الحاجات دي )..
مش معنى كده إني بأدعو لإنفصال الأزواج الغير متوافقين وجدانيا و ثقافيا و لكن تعليقي ( تحذير ) لمن يفكر في الإرتباط مستقبلا و يبني عش الزوجية بلا أساس متين ثابت من الإقتناع و الرضا بشخصية و كيان الطرف الآخر
موقف سيادتك إنت حر فيه و رأيك أيضا و لكن هذا لا يمنع أن القاعدة عكس ذلك ..
الزوجة لابد أن تكون أم و أخت و صديقة و أنثي حقيقية و نديم و مرآة( عقل و فكر ) لزوجها ..
ما العيب في المناقشات السياسية أو الثقافية بين زوجين ؟؟ و أي جمال يوافق توحد العقل و الرؤية و الهدف بين رجل و أمرأة ؟؟
آسفة للإطالة و لكن وجب التوضيح ..
إزيك يا فنان ...
أنا أوافقك تماما في رأيك في تصرف بطل القصة و وصفك له بالأنانية و العنجهية و بأنه لابد أن يتحمل نتيجة إختياره من الأول .. أوكيه .. ده إنساني جدا و مثالي جدا
و لكن يا صديقي أليس من المحتمل أنه يفتقد الحوار ؟؟ يفتقد التواصل ..؟؟
و ما البديل إن لم يتحدث إلى زوجته ؟؟
هل يتحدث مثلا مع ( صديق ) ..؟؟
و هل حديثة مع أصدقائه في الثقافة سيزيل هذة الفجوة النفسية العميقة .. و هل الموضوع و المشكلة هي الحوار أم العقل الذي وراء الحوار ..
أنا معك في أنه لا ينبغي أن يتحمل الآخرون تبعات أخطاء الإختيار و ينبغي علي الأقوى أن ينزل لمستوى الأضعف و يحتويه من أجل إستمرار الحياة و عدم المساس بكيان الأطفال الأبرياء ..
و لنعود مرة أخرى إلى بطلك المثالي الذي إحتوى تلك المرأة ,, ماذا عن إصطدامة بالإحتياج و التعطش النفسي لكيان آخر يحتويه هــو .. هل الموضوع ينتهي بتلك البساطة ..
كلا يا عزيزي ..
و إسمح لي أن أستعير تعبيرك في وصف الفن و الفكر الحقيقي بأنه هو ما يخلق حالة من النقاش .. فلأي مدى تري روعة ذلك النقاش في ذهنك الآن ؟؟
برغم إتفاقي معك في سوء تصرف البطل و لكنني أكاد أتيقن من كم التعاسة العميقة التي يستشعرها بداخله و التي قد تفوق المرارة المترسبة في حلق المرأة و التي تزدردها مع تلك اللقيمات
إنعدام التوافق ( قتل ) للروح و إختناق حقيقي .. ربما يخنق الطرف الأقوى أكثر من الطرف الأضعف فلماذا نعرض أنفسنا لتلك الإحتمالات الكريهة منذ البداية ؟؟
لنستكمل حوارنا لنقرب المسافة بينناوأوضح ما أقصده من قولي السابق والذي لم يكن رأيا وانما ملاحظات من الخبرة الذاتية..سنترك هذه الخبرة جانبا اﻻن ونناقش الموضوع بالمنطق وما يمكن اﻻستقادة به من العلوم اﻻنسانية أيضا وخاصة علم الاجتماع. مما ﻻخلاف عليه بأن تعليم الرجل أو المرأة يكفل له كلما ارتفع مستواه مكانة اجتماعية حلت محل ما كان يكفله من قبل الحسب والنسب ، فضﻻ عما يرتبط بهذه المكانة تحسن المستوى المادي أن حالفهما الحظ. سنفترض أن زوجة حضرت ندوة جلس فيها زوجها على المنصة يتحدث بطلاقة واقناع حاز بهما أعجاب الحضور أو شارك بمناقشة في جلسة عائلية أو أي لقاءبين عدد من الناس واكتسب اهتمامهم وتقديرهم ، ماهو شعور الزوجة سواء كانت في نفس المستوى التعليمي للزوج أو أدني منه أو أرقي؟..من المؤكد أنها ستشغر بالفخر بأنها زوجة هذا الذي نال إعجاب الحضور .واذا فلبنا الوضع وكان الزوج في مكان الزوجة التي نالت اﻻعجاب سيكون موقفه مماثﻻ. وسيكون ذلك مماثل قديما لمن تزوج بنت العمدة أو الباشا أو البيك أو صاهر أسرة مرموقة..ولكن أذا كان أحدهما رغم أعجاب المجتمع، سواء العائلي أو المدني بثقافته، بخيلا في بيته ليس فقط بالمال وانما أيضا بعواطفه وأنانيا ﻻيهتم اﻻ بنفسه وﻻيحترم مشاعر شريك حياته وسيء الخلق والعشرة، هل سيعني الطرف المتضرر من تلك الصفات تلك المكانة اﻻجتماعية التي حظي بها شريك حياته وكانت محل فخره واعتزازه؟ وهل تستطيع الأستاذة سلوى أن تنكر بأن هذه الصفات التي تجعل العشرة الزوجية مستحيلة يمكن أن تتوفر في المتعلم وغير المتعلم؟
في تراث النبي صلى الله عليه وسلم الذى تركه لنا سنجده يقول : تنكج المرأة لجمالها ومالها وحسبها ونسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربتت يداك .وبالنسبة للرجل قال : اذا أتاكم من ترضون دينه فأنكحوه إن لم تفعلوا يكن فساد كبير في اﻷرض ...في هذين الحديثيي نراه أعلى من شأن الدين فماهو الدين؟ الدين هو منهاج حياة يتسم فيه المتدين بتقوى الله خاصة في معاملته ﻷهله فﻻيظلمهم أبدا ويحسن اليهم وهو أهم من الحسب والنسب وأهم حاليا مما حل محلهما وهو المستوىالتعليمي والمكانة اﻻجتماعية.والدين ليس أركان اﻻسﻻم الخمس وانما يكتمل باﻻيمان واﻻحسان.
سنلاحظ أيضا أنه استعمل لفظ النكاح وليس الزواج وهو استعمال له دﻻلته فما استحل بالدين يجب اﻻلتزام فيه بالدين والعلاقة الخاصة بين الزوجين في الفراش هي عبادة ويجب عدم الحظ من شأنها وأنوثة المرأة هي التي وصفت في قصة يوسف بالكيد العظيم وهو يعد أطراء لها وليس ذما لها، ولذا اعتبرها سلاحا بيد المرأة تستطيع أن تكيد به لصالحها وتسيطر به على الرجل إن كانت تحسن استخدامه. وأتساءل عن معني التكافؤ الذي ذكره الصديق العزيز هادي؟ هل يحدث التكافؤ اذا ما تزوج أستاذ تاريخ في الجامعة باستاذة في كلية الطب أو الصيدلة أو الهندسة؟ أم يتطلب أن يتزوج كل منهما بمن يشاركه تخصصة حتي يستطيع التعاون معه فيه وتقدير ظروف عمله؟..وهل مستوى التعليم المرتفع يعني بالضرورة مستوى ثقافي عال؟..المؤرخون يرون أن حكم تاجر الدخان اﻷلباني اﻷمي كان أفضل لمصر من حكم العسكر المتحرجين من الكلية الحربية فألا يعني ذلك أن محمد على كان أكثر يقافة وأدراكا منهم رغم أميته؟ هل كل زوجة لم تستكمل تعليمها غير صالحة للزواج ممن هو أكثر منها تعليما؟..ثم هل الذي يحب زوجته حبا عميقا ويجعله حبه لها يعتقد أو يتوهم بأنها أجمل وأكمل زوجة في الدنيا وتغنيه عن كل النساء يمكنه أن يتطلع لغيرها ﻷنه وجدها أكثر تعليما منها؟ ونفس الشيء بالنسبة للزوجة المحبة لزوجها؟..إذا الحياة الزوجية تحتاج اي أكثر من المستوى التعليمي..ولكن لماذا تغيب هذه الحقيقة عن المتعلم؟..بكل بساطه لأنها كانت تغيب أيضا عن ابن الحسب والنسب قديما عندما كان يبحث عن زوجة مماثلة له فيهماأو يصر أهله على ذلك. إنه الغرور الذي ينتاب المثقف ، اﻻ من رحم ربي ، ويعتبر أن له مكانة تجعله ﻻ يستحق سوى من يقاربه في ثقافته..عندما أقول بأني شاهدت في الواقع كذا وكذا ﻻيعني أنني أدافع عن قاعدة معينة أو أعمم مشاهدتي ولكن يعني أن هناك حاﻻت يراها المرء في حياته تستحق التفكير والتأمل فيها بحثا عن الحكمة..أمي مثﻻ لم تتجاوز التعليم اﻷولي وقد كرست حياتها لتعليم أوﻻدها ورعايتهم وكانت في نفس الوقت زوجة صالحة وأوﻻدها والحمد لله غيرى أحدهم رئيي مجلس ادارة شركة في اﻻسكندرية والثاني طبيب تخدير والثالث أخصائي أمراض باطنةوأختي خريجة علوم وكان اﻷب مشغوﻻ معظم الوقت بتأمين مستوى معيشة أفضل لهم فلم يكن يتسع الوقت لﻻعتناء بهم وعاش ومات وهو يذكرها بالخير ويقدرها ويحبها ولم يحول دون ذلك أنه خريج جامعة..اﻻيستحق هذا النموذح ومن المؤكد أن في حياة الكثيرين منكم ما يماثله اﻻهتمام به وتعديل أفكارنا عن الزواج وما يدب أن يقوم عليه..تتساءل اﻻستاذه سلوى عن ضرر مناقشة الزوجين فيما بينهما السياسة أو غيرهاوﻻاعتراض جدي مني على ذلك ولكنني ﻻأجد ضروريا في الحياة الزوجية أو هاما بل يمكن القول بأنه يجعل منهما في المناقشة كيانين مستقلين يمكن أن يختلفا في اﻷمر الواحد وﻻ يتفقان فيه بينما الحياة الزوجية المثالية سواء في الدين اﻻسلامر أو المسيحية تجعل منهما كيانا واحدا.أي 1+1 يساوي واحد وليس اثنين...هذا أذن مافي اﻷمر، وقد يكون أجدهما ضيق الصبر وﻻيؤمن بأهمية اﻻختﻻف أو احترامه فيعلو صوته على اﻷخر في أمر ﻻعﻻقة له باﻻستقرار العائلي.ما أنشده هنا هو أن نفكر بعقل مفتوح يستحضر كل شيئ وغير مقيد بأديولوجيا معينة وبالتالي ﻻيصدر أحكاما قاطعة.الذي تزوج من خادمة أو أجدهما كان مفتش في التعليم الثانوي وقد استهجن كل أفراد العائلة تصرفه وكان مستقيما لم يعرف عنه اطﻻقا بأنه شهواني أو يقيم علاقات غير شرعية ، أي أنه لم يتزوجهالحاجته للشبق وهو ما يمكن أن تكفله له المتعلمة أيضا وانما ألفها ووجدها تكلف له الراحة في بيته وتعني به العنايةالتي ينشدها وكان يردد بأنه سعيد بها..كان أيضا واسع الثقافة ومتواضعا وإنسانا طيبا رغم أن أقراد العائلة اعتبروا تصرفه جنونا سرعان ما يندم عليه ولكنه واصل حياته حتي مات ولم يتبرم منها قط..لا يعني هذا اطﻻقا أن يبحث كل رجل عن خادمة يتزوجها وانما يعني أن الحياة الزوجية تحتاج ألي ما هو أكثر من المستوى التعليمي وأن توفر المستوى التعليمي يزيدها جماﻻ وكماﻻ ولكنه ﻻيغني عن ضرورات اخرى أهم منه..من استطاع أن يجمع بين الحسننين فقد وقق توفيقا كبيرا ولكن من امتلكه الغرور من انبهار الناس بثقافة أو علمه وظن أنها مؤهﻻ كافيا للحياة الزوجية فقد ضل ضلاﻻ بعيدا وجني على نفسه.سنجد الرجل المتعلم أو المثقف المغرور ﻻيتصور أن تقضل عليه امرأة رحلا سواه عليه ونفس الشيء بالنسبة للمتعلمة أو التي تخال نفسها مثقفة سيصيبها الجزع من مجرد فكرة أن تعليمها وثقافتها ، وربما ﻻتملك ميزة أخرى غيرهما يمكن أن تغني في الزواج عنها أو تكون أفضل من هي أقل مستوى تعليمي منها.لذا علينا أن نفهم حقائق الحياة والتي ﻻيقيد تجاهلها. وكم من زوجين كانا في نفس المستوى التعليمي وانتهي زواجها الي الطلاق ودفع أطفالهما الثمن وأيضا يجدث ذلك كثيرا مع الذي يتزوج بامرأة أقل منه تعليما..إذن ليس مكمن المشكلة في التعليم وانما يجب البحث في أمور أخرى الحياة الزوجيةة أكثر حاجة لها. وتحياتي واحترامي للجميع بصرف النظر عن ردود فعلهم على ما أعرضه عليهم من فكر لديهم موقف مسبق منه فيعارضونه قبل حتي استكمال قراءته أو مناقشته أو طلب المزيد من اﻻيضاح بشأنه.
ذات الدين ... هي المرأة الملمة بماهية الدين و ليست المرأة التي تجلس على سجادة الصلاة لتؤدي الفرائض فقط
ذات الدين .. إمرأة فطنه و ذكية و طموحة و مجتهدة و تقدر قيمة العلم و كل الصفات الرائعة تنطبق على هذا اللفظ البسيط العظيم في مدلوله
من ترضون دينه و خلقة ..
نفس الصفات السابقة التي ذكرتها في ذات الدين و يضاف إليها الكرم و حسن العشرة
لماذا نفترض أن الرجل ذو الكيان مغرور و بخيل ؟؟ و المرأة المثقفة تخلق مشكلات بمناقشاتها .. كلا يا سيدي الفاضل .. هناك ثوابت تستحيل معها العشرة و أنا أتحدث على الأشخاص الأسوياء
و بعدين الموضوع فيه إلتباس في وضعية ( الرضا ) طالما كلا الطرفين راضي و طالما إستقامت الحياة فذلك يثبت ماهيه الأشخاص الأولية بالوصول للنتائج النهائية ..
بمعني أن أستاذ الجامعة الذي أسعدته الخادمة شيء من إثنين :
إما هو أساسا جاهل و عقله محدود و لا فارق ( حقيقي ) بين عقلة و عقل شريكته
و إما أن تكون هي ( الخادمة ) مفرطة الذكاء بحيث تسيطر على كيان رجل كهذا ( و هذة الحالة إستثنائية ) و نادرة و غالبا لها خلفيات حياتية أخرى ساعدت على حدوثها
شكرا ليك ..
اقول هذا للمؤلف وللأخت سلوى والأخ فوزى منصور
أنا اثرت عدم المشاركة فى النقاش لسبب بسيط هو ايمانى بفكرة نوم الكاتب أثناء قراءة نصه الأدبى .. وهى فكرة معروفة وواضحة .. الكاتب يعرض النص ثم يمتلكه كل من قرأ والنص الناجح هو النص الذى لا يحتاج الى صاحبه يمضى خلفه ليشرحه .. ولا أن يفرض رؤيته الخاصة على قارىء قرأ النص برؤية مغايرة
استمتعت بكل المشاركات
لا أدرى المقصود بكلمة التكافؤ كما قال الاستاذ فوزى منصور لأنها معنى واسع
وكلمة التضحية توحى بالمعاناة وارى أن استبدالها بكلمة العطاء فى الحياة الأسرية أسلم وألطف
لن أخفى قناعاتى الشخصية الى حد كبير بكل حرف مما ذكرتى .. لكنها تبقى فى النهاية رؤية للمشكلة وليست نظرية مسلم بها أى انها قناعاتى أو قناعاتك التى قد نتفق أو نختلف مع الاخرين حولها
خالص تقديرى لفكرك المبهر وثقافتك المتميزة
وتقدير الكبير لاستاذنا الكبير الأستاذ فوزى منصور وقد اعتدت ان استفيد من كل ما يكتب وان اختلفت معه فى بعض النقاط فى هذه القضية لكنها سنة الحياة الاختلاف وليس منا من يزعم الصواب المطلق لفكرته
ومين ممكن يفهمه اساسا
فعلا الاسلام ينظم العلاقة بين الرجل والمراة داخل الأسرة ويجب أن تقوم على تقوى الله
لكن مما يوجب الألفة فى المستقبل التدقيق فى اختيار الشريك الأنسب والمتوافق فى الحياة
فعلا التفاهم مطلوب ودا انجح من زواج الصالونات بس برضه مش معناه علاقة بلا ضابط بين الشباب بدون ارتباط
سؤال نعيد طرحه معك
لماذا يتزوج رجل من امرأة لا تتوافق معه
اتمنى ان يعى الجميع هذا السؤال قبل الزواج
حقيقة مؤسفة عدم التفاهم وانتشاره فى كثير من البيوت
............
نردين
الفكرة مش فى الموضوعات بحد ذاتها
الفكرة فى انقطاع خيط التفاهم
انا لو مكان مراته وسمعت نفس الكلام مش هاعبره برضه
ربنا يكرمك يا رب ..
طلعتينا عندنا نقص في تقوى الله و إنتي قاعدة كدة مكانك بكل بساطة
شوفي يا أخت نوارة ... أنا قلت إن الزوج ( بعد الزواج ) لا ينبغي أن يحمل زوجتة أكثر مما تحتمل و قلت لأستاذ ناجي إني موافقاه في الرأي بأن تصرف الرجل تجاة زوجتة غير لائق
يا ريت تقرئي بعمق شوية و تركزي ..
و يا ريت كمان لما نكتب و نتهم الناس نعرف قدر الظلم اللي ممكن نتحملة نتيجة رمي الآخرين بالتهم جزافا ..
و لو سمحتي ما تتكلميش عن أشخاص ممكن يكونوا هما عند ربنا أفضل منك إنتي .. و الله أعلم بعباده ...
الزواج واحده من العلاقات في حياة الإنسان. هناك علاقات أساسها الحوار العقلي، و لكني أرى الزواج أساسه العلاقه النفسيه و الروحيه. الزواج وقود لينطلق الطرفان في حياتهما. لن و لن يكون هناك توافق تام بين الرجل و المرأه و هذا هو المطلوب. الثراء الذي يتم عندما يتكلم الرجل في موضوع لا تفهمه المرأه و يشعر بالسعاده فقط لأنها تسمعه و لو لم تفهمه، و اللذه عندما تفضفض الزوجه مع زوجها في أمر لم يكن يخطر على باله أبدا أن يثير أي مشاكل و يتعاطف معها... هذا الثراء و المزيج الذي لا يوجد أبدا إن كان الرجل و المرأه متماثلان أو متقاربان أراه متعة الزواج
تستطيع دوما أن تكون زوجا سعيدا و تستطيعي أن تكوني زوجه سعيده إن نظرت لما يطربك من الطرف الاخر وغضضت الطرف عما لا تحبه ... و الله أعلم
و من أكثر ما أحب : لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر
أما عن الأولاد ، و الله لا أرى مشكله الا عندما يتنازعه الاباء. يستطيع الأبناء تعلم أشياء من الأم و أشياء من الأب. ستكون المشكله فقط في حالة تعارض القيم. و القيم شء نفسي و أخلاقي و ليس عقلي... لذلك وجب التوافق النفسي و الروحي و يفضل الاختلاف العقلي لاثراء الحياه
بس خلاص :) ... مقاله حلوه يابو سمسم :)
(والوقوف عند نقاط الاختلاف فمرجعه الى نقص تقوى الله فى امور الاسرة
اقول هذا للمؤلف وللأخت سلوى والأخ فوزى منصور )
طيب إحنا علاقتنا إيه برأيك في الموضوع !! ... اللي عايز يقول رأية لا يخص به فرد معين إلا لسبب مقصود .. و المناقشة مفتوحة لجميع القراء و ليست بيني و بين أستاذ فوزي و دكتور كرم ...
للأسف يا أخت نوارة .. نفس أسلوب الرد ..
مين اللي كتب الجملة السابقة دي أنا و ألا حضرتك ..
إيه معني توجيه الكلام لينا في الموضوع و إيه معني كلمة نقص في تقوى الله !!
كلام الله و الرسول صلوات الله و سلامه عليه أعرفه تماما و أكثر مما تتصوري يا أختي العزيزة .. و معاذ الله من أن تأخذني العزة بالإثم .. لأنني لست محتاجة لتبرئة نفسي من شيء الحوار منشور أمام جميع القراء و الصورة واضحة و لا يعنيني سوء الفهم من شخص بعينه لم يتفهم الصورة التي أردت نقلها لأن بالتأكيد يا عزيزتي الأمر واضح و النقاش واضح أمام القراء الذين يستطيعون إدراك ما أردت قوله من مناقشاتي
الحديث الشريف الذي ذكرتيه ( لا ينفي المعاناه الزوجية مع حالة عدم التوافق الزوجي و لا يطالب البشر بالإحتمال المثالي لأوضاع قد تعظم عن المقدرة و الإحتمال ) بدليل الحادثة الشهيرة التي حدثت في عهد الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم حين أتته المرأة التي تطلب الخلع من زوجها و ذكرت للنبي الكريم أنها( لا تنكر على زوجها خلق أو دين ) و أرجوكي تركزي في المعلومة دي كويس .. و قالت له ( إني أكره الكفر في الإسلام ) فإن كان تفسير التقوى في دين الله هو أن نتحمل ما لا نطيق لكان أول أمر سينصح به الرسول الكريم تلك المرأة هو ( الصبر على زوجها و إعتبار أن فيه ميزات أخرى مثل الخلق و الدين ) و لكن ما تطرقت إليه يا عزيزتي هي أشياء أخرى قد تحيل الحياة بين زوجين إلى جحيم لا يحتمل و إن لم يكن هذا حقيقيا و موجودا لما شرع الدين حق الخلع للكراهية الشديدة و إستحالة العشرة بين الأزواج .. و ذلك لا علاقة له بالميزات و الصفات و ليس ظلما من اي منهما للآخر لأن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء و لكن يبقى الخطأ في شخصية هذا الطرف الذي يعاني و الذي يعلم في نفسه أن له إحتياجات روحانية و وجدانية معينة ربما لا تتواجد في الكثيرون سواه .. و ربما كان تفسير الحديث الشريف ( لا يفرك مؤمن مؤمنة ) هو يخص فئة من البشر قد تتعامل بغباء و أنانية مع الطرف الآخر و تقسو عليه بحجة طلب المزيد من الميزات التي ( يريدها ) و ليست التى ( يعانيها )( رغما عنه بدون تجني مقصـــود ) و التي قد تعذبه هو أكثر مما تعذب الطرف الآخر ( المنتقض و المتهم بالتقصير )
.. المقصود من الحديث الأول و
الواقعة التى شرعت قانون الخلع هو محاولة الوصول إلي حل ( في حالة الإستطاعة ) أما أن تتجاوز المعاناه الحدود حتى تقود الفرد إلى الفتنة فذلك ( لايرضي الله و رسوله فيه صبرا ) بدليل إستدعاء الرسول صلي الله عليه و سلم للزوج المتدين كريم الخلق و طلبه منه أن يطلق إمرأته و أن ترد عليه حديقته .. فأي إجلال للروح و الإحساس و اي إعتبار للعناء النفسي الحقيقي الذي يعلمه من خلق و هو اللطيف الخبير ...
و بالمقابل لماذا شرع المولى سبحانة ( تعدد الزوجات ) و قد يتزوج الرجل الصالح التقي إمرأة فاضلة ثم يتزوج أخرى .. فهل هو منقوص التقوى يا عزيزتي .. هناك سراديب في أعماق النفس و تداخلات في الكيان الوجودي للأفراد لا يدركه إلا الخالق الأعظم .. فكيف نتجاهل إحتياج النفس للروح التي ترويها و تشبعها و تعفها إعفافا يقصد به الهدف الأسمى من الزواج و الذي يحرر النفس و يخففها من عناءات الحياة لتكون نفسا خلاقة و منتجة و إيجابية و ليست نفس محبطة و يائسة و شقية مكبلة بهموم و إحتياجات ربما تشغلها عن آداء الرسالة الحقيقية التى خلقت من أجلها
و لقد ناقشت الموقف في القصة و ذكرت انني أدعم الحفاظ على الكيان الأسري بكل طاقة ممكنة من أجل مصلحة الأطفال و لكن كل ما اردته هو التحري و التدقيق حين إختيار الشريك المناسب لأن الزواج يبقي ( وسيلة ) لإثراء الحياة و ليس ( غاية ) نضيع فيها حياتنا التي تحمل أهدافا أعظم بلا شك ..
شكرا دكتور كرم على الموضوع الثري الجميل
صدقنى انت خسارة فى البلد دى شئ مذهل ولالحظة ملل فى المتابعة
اسأل الله ان اراك حاملا لجائزة نوبل فى الادب والعلم
البشر مخلوقات عجيبه. ما أجمل يومنا لو تفهمنا بتحضر .
أضف تعليقك